محمد محمد أبو موسى
76
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
قناة الدين ركّب منه فيها * سنان يستحر به القراع وهذه نفثة مصدور ومقالة موتور لأن الحق أن أهل خوارزم ليسوا ذئابا مكلحة ، وليسوا أراقم ، وليست فيهم تلك الخلاعة التي تجعل الصناج ينتفع بينهم بيديه ، وانما هم قوم محاربون جادون صقلتهم بوارق سيوف الجهاد وصهرتهم حرارة الحروب الضارية بينهم وبين أهل الشرك ، وأخلصوا في ذلك نياتهم وقد تكفل اللّه بنصرهم في عامة الأوقات ، وقد نبغ فيهم العلماء وأهل الفقه والصلاح . ثم عاوده حنينه إلى مكة ولام نفسه أشد اللوم لأنها ابتاعت بالفوز الشقاوة ، واستبدلت الدنيا بالآخرة : بكاء على أيام مكة إن بي * إليها حنين النّيب فاقدة البكر تذكرت أيامى بها فكأنّنى * قد اختلفت زرق الأسنّة في صدري أببت على الصخر المبارك باكيا كما كانت الخنساء تبكى على صخر « 54 » ويقول في أخرى : أأبتاع بالفوز الشقاوة خاسرا * وأستبدل الدنيا الدنيّة بالأخرى إذا خطرت بالبال ذكرى إناختى * على حرم للّه استفزّتني الذكرى أكابد ليلا كالليالى وحسرة * ودمعا غزير المستقى غائر المجرى وأدعو إلى السّلوان قلبا جوابه * لداعيه مهراق من المقلة العبري وما عذر مطروح بمكّة رحله * على غير بؤس لا يجوع ولا يعرى فما فرّ عنها يبتغى بدلا لها * وربّك لا عذرا وربك لا عذرا « 55 » ولما رجع إلى مكة في هجرته الثانية واستقر به المقام فيها كتب
--> ( 54 ) الديوان ورقة 68 ، 69 . ( 55 ) الديوان ورقة 41 .